عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

18

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

وهو إنذار على لسان الرسول صلى اللّه عليه وسلم : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ الأنعام : الآية 19 ] ، كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : الآية 88 ] . قال الملائكة : هلك أهل السماوات وأهل الأرض . عن جابر بن سمرة : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها يتمّون الصفوف الأول فالأول ، ويتراصّون في الصف » . عن أبي بن كعب قال صلى اللّه عليه وسلم : « الصف الأول على مثل الملائكة » . ومن طريق الليث بلغنا : « أن إسرافيل مؤذن أهل السماء يسمع تأذينه من في السماوات السبع ومن في الأرضين إلا الجن والإنس ، ثم يتقدم بهم عظيم الملائكة يصلّي بهم ويؤم ميكائيل الملائكة في البيت المعمور » وهو أدل دليل على أن الملائكة يؤذنون أذاننا ويصلّون صلاتنا . عن أبي هريرة : تجمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [ الإسراء : الآية 78 ] . وروى علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، قلت : يا رسول اللّه مم خلقت ، فأطرق وعليه عرق كالجمان ثم قال : « يا علي لما عرج بي إلى السماء وكنت من ربي عز وجل كقاب قوسين أو أدنى وأوحى إلي ما أوحى قلت : يا رب ممّ خلقتني ، فقال يا محمد وعزّتي وجلالي لولاك ما خلقت جنّتي ولا ناري . فقلت : يا ربي مم خلقتني ، فقال : يا محمد لما نظرت إلى صفاء بياض نور خلقتك بقدرتي وأبدعته بحكمتي وأضفته تشريفا له إلى عظمتي استخرجت منه جزءا فقسمته ثلاثة أقسام ، فخلقتك أنت وأهل بيتك من القسم الأول ، وخلقت أزواجك وأصحابك من القسم الثاني ، وخلقت من أحبكم من القسم الثالث . فإذا كان يوم القيامة عاد كل نسب وحسب إلى حسبه ونسبه ورددت ذلك النور إلى نوري فأدخلتك أنت وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك ومن أحبّكم جنتي برحمتي . فأخبرهم بذلك يا محمد عني » . روى ابن الجوزي في « الوفا » ، وابن أبي جمرة في « بهجة النفوس » ، وابن سبع في كتابه « شفاء الصدور » : فلما خلق اللّه آدم عليه السلام وضع على ظهره قبضة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فسمع آدم في ظهره نشيشا كنشيش الطير ، فقال آدم : يا رب ما هذا النشيش ، فقال : هذا تسبيح نور محمد صلى اللّه عليه وسلم خاتم الأنبياء الذي أخرجه من ظهرك ، فخذه بعهدي وميثاقي ولا تودعه إلا في الأرحام الطاهرة . فقال آدم : أي رب قد أخذته بعهدك ألا أودعه إلا في المطهرين من الرجال والمحصنات من النساء » . فكان نور محمد صلى اللّه عليه وسلم يتلألأ في ظهر آدم عليه السلام وكانت الملائكة تقف خلفه صفوفا ينظرون إلى نور محمد صلى اللّه عليه وسلم ويقولون : سبحان اللّه ، استحسانا لما يرون . فلما رأى آدم ذلك قال : « يا ربي هؤلاء